صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

195

حركة الإصلاح الشيعي

العامليين من قرية شقراء بالإجابة عمليا على جميع المسائل الشائكة التي كان يطرحها العامليون حول الطريقة التي تفي بتدريس الأولاد ؛ وذلك بأن أسس مدرسة اتبع فيها مفاهيمه في التعليم . موقع محسن الأمين في أواخر الخريف سنة 1901 وصل محسن الأمين إلى دمشق ، وكان قد أنهى في النجف دروسه الدينية وأصبح بفضلها مجتهدا ، وذلك للقيام فيها بمهامه الدينية بطلب من الطائفة الشيعية في المدينة . ولم يطل به الوقت حتى تبين له ضرورة الإسراع بالاهتمام بتعليم الأولاد ، إذ كانوا بمعظمهم يبقون أميين بلا تربية ؛ والقلة الباقية يدرسون في المدرسة القرآنية بالطريقة القديمة . وكان من المستحيل في رأيه تحسين أوضاع هذا المجتمع دون إصلاح المدرسة فيه . فبادر إلى كتّاب الحي فأداره بنفسه ، ثم بدأ سعيه في إنشاء مدرسة ابتدائية أكبر « 11 » . وكانت فكرة محسن الأمين أن يؤسس مدرسة تدرّس فيها العلوم الدينية والعلوم العصرية معا . وتقام فيها صلاة الجمعة وصلاة الجماعة وتقدّم الأمور الدينية ما لم تتعارض و « طلب العلم » « 12 » . - ومن الواضح أن محسن الأمين لم يلق إجماعا حول مفاهيمه هذه ؛ فكان عليه أن يقنع محيطه بها ، ولا سيما الوجهاء الأغنياء فيه ، فقد كانوا ، على ما يبدو ، أول المعارضين لإصلاحاته « 13 » . ولإقناعهم ، قال لهم ، بحسب ما يذكر ابنه هاشم ، إن التطور آت لا محالة : إلا أن له نتائج وخيمة يجب التصدي لها بإنشاء مدرسة تؤتيهم ثمار هذا التطور وتمنع نتائجه الوخيمة « 14 » . ولقد اختار محسن الأمين تدريس العلوم الحديثة إذن ، وأدخلها بنفسه في مدرسته ، « بشكل ضعيف كما هو الشأن في ابتداء كل عمل » « 15 » . ووضّح ذلك في الخطاب الذي ألقاه في افتتاح المدرسة . فبعد أن ساق الأدلة على أن سمّو العلوم يكمن في سمّو أهدافها ، قام بتصنيفها ، فوضع العلوم الدينية في المقدمة لأنها تسوس قضايا الدين والدنيا . يأتي بعدها الرياضيات والحساب والهندسة وعلم الفلك والجغرافيا وغيرها من العلوم ، وهي في رأيه لازمة للدين وضرورية لحسن سير الدنيا ، ولصناعة الأشياء . ويوضّح محسن الأمين فيقول إن المدارس التي تدرّس هذه العلوم قد كثرت ، إلا أنها تبعد التلامذة عن معتقداتهم ، وتجعلهم يهملون واجباتهم الدينية وتدفع بهم إلى

--> ( 11 ) . سيرته ، ص 150 - 151 . ( 12 ) . محسن الأمين ، الرحيق المختوم ، ص 352 . ( 13 ) . مقابلة مع لبيب بيضون ، دمشق في 12 / 11 / 1994 . وقد لاحظ غيره ممن قابلتهم في الحي الملاحظة نفسها ، إلا أنهم لم يذكروا أسماء الذين عارضوا إصلاحات محسن الأمين . وإنه من الصعب تحديد هوياتهم ، نظرا لأن لائحة المساهمين الذين أعانوه على تحقيق مشروعه ، شملت أسماء الأسر الأساسية من وجهاء الشيعة في دمشق . ( 14 ) . يستشهد به وضاح شرارة في : دولة حزب الله ، لبنان مجتمعا إسلاميا ، دار النهار ، بيروت 1996 . ص 27 . ( 15 ) . سيرته ، ص 151 .